رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو هو المدير المباشر لنائب الوزير أيوب قرا. يتولى قرا، ابن ال61 عاما، منصب نائب وزير في وزارة التعاوُن الإقليمي، بينما يحتفظ رئيس الحكومة بمنصب الوزير.
يتولى قرا، نائب الوزير النشيط، في الواقع، صلاحيات وزير ويعتبر السياسي الدرزي الأبرز في إسرائيل، حيث يُعد الدروز فيها طائفة صغيرة، ولكنها قوية ومؤثرة. وهو لا يستمد قوته السياسية من دعم الطائفة الدرزية، وإنما من الشعبية التي حققها في حزب ليكود الحاكم، الذي يصنّف فيه في المرتبة ال24. يُعتبر قرا مقرّبا من رئيس الحكومة نتنياهو ومؤخرا حظي بثنائه علنيا في جلسة مجلس الوزراء، ونادرا ما يُظهر نتنياهو ثناء كهذا، ولا سيما إنه لا يكثر من تشجيع السياسيين الآخرين، وذلك لمساهمته في تعزيز المشروع الضخم “قناة البحار”، وهو مشروع إسرائيلي – أردني – فلسطيني يهدف إلى رفع مستوى المياه في البحر الميت.
“على مدى سنوات كانت محاولات لتعزيز هذا المشروع”، كما يقول لنا قرا في مكتبه في الكنيست، “ولكن الآن نجحنا في ذلك أخيرا”.
هل شعرت بفخر إثر ثناء نتنياهو؟
هناك علاقات ودية جدا بيني وبين نتنياهو، وعائلية أيضا. وصلتُ إلى هذه المكانة بفضله. تسود محبة بيننا. يبدو لي أنّه من بين كل أعضاء الحكومة، فهو يفضّل الجلوس معي.
بعد استطلاع كل المشاريع لدى إسرائيل مع جيرانها، هناك انطباع أنّنا في عصر سلام
أقدم أمثلة قليلة، لتوفير معلومات للقراء العرب أيضًا، وليس شعارات فحسب:
نحن نعمل مع الأردنيين والفلسطينيين على مشروع “ممرّ السلام” في أريحا. ساهم اليابانيون بمبلغ 300 مليون دولار ونحن بـ 50 مليون دولار، وأيضا في البنى التحتيّة. ستُبنى منطقة صناعية مشتركة لنقل المنتجات من غزة ومن الضفة إلى العالم العربي.
نحن نتعاون مع الأردنيين في مجال التكنولوجيا الزراعية. أسسنا نموذجا للتعاون المشترك بين المجلس الإقليمي جنوب الغور في الأردن وبين المجلس الإقليمي “تمار” في إسرائيل. نستثمر أموالا ونستضيف مزارعين أردنيين ونشاركهم بتقنيات متقدمة.
ما هي المصلحة الإسرائيلية؟
عندما يسود الاستقرار في الأردن يسود في إسرائيل أيضا. يساهم ذلك في اعتراض داعش وإضعاف التطرف بشكل عام.
يكشف قرا المعروف بمواقفه المتشدّدة في الشأن الإسرائيلي – الفلسطيني عالما آخر من التعاوُن التجاري والاقتصادي بين الجانبَين، والذي يتم بهدوء وفي الظلّ، في حين أن نتنياهو وعباس يستمران في التراشق علنيا.
“نحن نقيم منطقة صناعية مشتركة إسرائيلية – فلسطينية على مساحة 4000 دونم قرب جنين. تمنح تركيا تمويلا نسبته 100%، ولكننا سنهتم بكل البنى التحتيّة مجانا. منذ السنة القادمة ستبدأ في العمل مصانع تركية وسيعمل فلسطينيون فيها. وفي المقابل لن يدفع الأتراك ضريبة مقابل البضاعة التي سيصدّرونها من بلادهم إلى أوروبا والولايات المتّحدة”.
هل يمكن أصلا إقامة حياة تجارية طبيعية عندما تكون الأجواء السياسية مشحونة كثيرا؟
نحن نحاول إيجاد حلول عملية. مثلا، إنشاء أماكن في خطّ التماس بين الجانبَين، بحيث نسمح بالوصول إليها بحرية وسرعة، دون تصاريح دخول. ونوفر غرف تجارية مع كل الاحتياجات مجانا.
“جارك القريب ولا أخوك البعيد”
كيف تفسّر نجاحك في تحريك الأمور التي كانت عالقة في السابق؟
اللغة، فحقيقة أنني أتكلم العربية تقرّب القلوب جدا، حتى لو قوبلت في البداية بارتياب. أقول بوضوح إنّني وطني إسرائيلي، ولكن من جهة أخرى أرغب في أن يعيش كل عربي أفضل حياة. لا يسود السلام دون تحقيق المصالح. وهناك أماكن عديدة تلتقي فيها المصالح.
هل يمكنكَ إعطاء مثال؟
ترغب إسرائيل في تقليل عدد العمّال المتسللين من أفريقيا. وتعاني الدول الجارة من البطالة. أنا مسؤول عن مشروع لفتح الحدود أمام العمال الأردنيين، الذين سيحلّون مكان العمال الإفريقيين غير القانونيين. “جارك القريب ولا أخوك البعيد”. مثلا، يعمل الآن 2000 عامل أردني من العقبة في إيلات. فهم يدخلون يوميا إلى إسرائيل ويعودون إلى الأردن بعد انتهاء العمل. يستغرق السفر بين البلدين نصف ساعة. أريد أن يعمل المزيد من العمال الأردنيين في الفنادق في منطقة البحر الميت وفي الزراعة في العربة.
ماذا بالنسبة للعمال الفلسطينيين في إسرائيل؟
هناك نحو ربع مليون فلسطيني يعملون في إسرائيل، وفق تقديرات أخيرة. نحو 120 ألف من أصحاب التصاريح إضافة إلى عدد مشابه من الذين يعملون في المستوطنات في الضفة الغربية. عارضنا إيقاف ذلك حتى عندما ساد هناك توتر أمني. مصلحتنا هي أن يشعر الناس أن هناك ما يخسرونه، وألا يبحثوا عن العالم الآخر، ذي 72 حورية، بل أن يرغبوا في العيش في هذا العالم، ضمن ما يقدّمه لهم.
ومع ذلك، كانت هناك موجة من العمليات التي لم تتوقف طيلة أشهر.
لم تنجح هذه الانتفاضة لأنّ الشعب في الشارع الفلسطيني يريد العيش وقد تخلّى عن السياسة الرخيصة. لم يدعمها الكثير من الشعب، ومن العالم العربي، وكان هناك تفاوت في الرأي في أوساط عرب إسرائيل حولها. فهم يشاهدون الصور من العراق ومن سوريا ويدركون أن إسرائيل هي جنة عدن مقارنة بالأنظمة العربية.
“العلاقات بين السيسي ونتنياهو أقرب من العلاقات بين السادات وبيجن”
هل إسرائيل قلقة من الوضع في مصر؟
إذا انهارت مصر اقتصاديا فستكون تلك نهاية العالم بحيث لن يستطيع الغرب التعامل معها. سيهاجر الملايين. أقترح على الأمريكيين والأوروبيين – أن يستثمروا الآن في مصر وإلا سيضطرّون لمواجهة مشاكل أخطر بكثير. ولكني أعتقد أنّ الاتجاه الاقتصادي أصبح الآن إيجابيا.
هل تعتقدون أن اختيار ترامب إيجابيا؟
لا شكّ. فمصر هي إحدى الدول الأكثر استفادة من الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة.
ما هي طبيعة العلاقة بين السيسي ونتنياهو؟ هل تسود بينهما علاقة شخصية؟
العلاقة بين السيسي ونتنياهو أفضل من العلاقة التي كانت يوما ما بين بيجن والسادات. يعتبر رئيس الحكومة العلاقة بين إسرائيل ومصر هدفا قيميا واستراتيجيا.
“لو كنت صاحب القرار، كنت سأطلق النار على سمير قنطار بنفسي”
هل هناك علاقة بين إسرائيل والمعارضة السورية؟
كلا. كانت هناك علاقة في الماضي مع الجيش السوري الحر، ولكن منذ أن أقام الأمريكيون علاقة به تراجعنا.
ماذا بالنسبة لجبهة النصرة؟ يدعي الكثيرون في معسكر الأسد أنّ هناك علاقة كهذه.
هذا ادعاء وهمي. تنظيما داعش وجبهة النصرة هما عدوّان إسرائيل.
ماذا تقول للجالية الدرزية في إسرائيل، والتي تشعر أنّ إسرائيل كان بإمكانها أن تفعل أكثر لصالح إخوتهم في سوريا؟
يستخدم نظام الأسد، بالإضافة إلى إيران وحزب الله، الدروز ذريعة لإطلاق ادعاءات كاذبة. يعلم الدروز في سوريا ولبنان أنّه تتم حمايتهم بفضل الخطوات التي تقوم بها إسرائيل. ففي إدلب مثلا حيث إسرائيل بعيدة عنها جغرافيا انتهى الأمر بكارثة ونزوح جماعي للدروز. لا شكّ أنّه لو لم يكن هناك دروز في إسرائيل، ولم تكن هذه الجالية مؤثّرة، لكان الوضع في حضر مختلفا، ولن أتطرق بالتفصيل. ربما يوما ستنكشف القصة.
في الواقع بدأ العلاج الطبي الذي تقدّمه إسرائيل للجرحى السوريين كمبادرة لمساعدة الدروز.
صحيح. أقنعتُ رئيس الحكومة بذلك، ولكن الدروز أنفسهم خافوا ولم يأتوا للحصول على علاج طبي. فاستغل آخرون الفرصة ويسعدنا تقديم المساعدة. لا أتوقع من الدروز في سوريا أن يقولوا علانية “ندعم إسرائيل” ولكنهم اختاروا دعم الأسد، وحزب الله، وإيران. أولئك هم أعداء إسرائيل الأكثر وضوحا. أعتقد أن سمير قنطار عدو إسرائيل رغم كونه درزيا. لو كنت صاحب القرار، كنت سأطلق النار عليه.
وليد جنبلاط حاول توجيه النار صوبك.
أخجل بشخص يدعي أنه زعيم الدروز ويكشف تفاصيل من شأنها وضع أشخاص تهدد حياة أشخاص يعشون في ضائقة. الدروز إخواني وسأفعل كل ما في وسعي دفاعا عنهم، دون أن أتطرق أكثر. كنت أتوقع أن يجلب جنبلاط سلاحا للسويداء وأن يكفّ عن الخنوع لنصر الله.
هل تشعر أنّ الدروز هنا يقدّرون جهودك؟
يصوّت 99% من الدروز في البلاد لأحزاب صهيونية. إنهم يخدمون في الجيش الإسرائيلي بنسبة 10% أكثر من اليهود. هنالك فتيات يؤدين خدمة مدنية في إطار الجيش. جيل الشباب الدرزي يرفع العلم الإسرائيلي والعلم الدرزي. نعم هنالك أقلية “صوتها عالي” لكنها هامشية والحكومة تعلم ذلك. بفضلي ستقام مدينة درزية جديدة، قرب طبريا، بعد مرور مئات السنين.